تشديد الإجراءات الأمنية وخشية تل أبيب من الإنتقام الإيراني
632 Views

تشديد الإجراءات الأمنية وخشية تل أبيب من الإنتقام الإيراني

في ظل تزايد المخاوف الأمنية من جراء حصول هجمات إيرانية محتملة ضد كبار المسؤولين والقادة الإسرائيليين، عمد الجيش الإسرائيلي على اتخاذ خطوات لتطوير بنيته الأمنية. تشمل هذه التطورات تغييرات تنظيمية في هيئة الأركان العامة للجيش، وزيادة الأمن الشخصي للقادة، وتعزيز أنظمة المراقبة التابعة لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك). يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن تهديدات الانتقام الإيراني ليست قصيرة المدى فحسب، بل قد تستمر لسنوات أو حتى عقود مما يتطلب حماية مدى الحياة لبعض الشخصيات الأمنية والعسكرية رفيعة المستوى.

تغيير هيكلية أمن الجيش
وفقًا لتقارير منشورة قام الجيش الإسرائيلي بتطوير وحدة أمن هيئة الأركان العامة إلى شعبة أمن هيئة الأركان العامة. يهدف هذا التغيير إلى زيادة حماية كبار القادة ومسؤولي الأمن، وله هيكل مشابه لوحدة 730 التابعة لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، المسؤولة عن الحماية اللصيقة لكبار المسؤولين.

يعكس هذا التغيير التنظيمي تغييرًا في الاستراتيجية الأمنية للنظام الإسرائيلي، التي تُركز الآن على التدابير الوقائية والتعامل مع التهديدات الأكثر تعقيدًا. أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الفرقة الجديدة مُجهزة بمعدات مراقبة وأنظمة حماية متطورة تُمكّن من تحديد التهديدات وتحييدها قبل وقوعها.

كما أكد مسؤولو الدفاع الإسرائيليون أن تشكيل شعبة أمن هيئة الأركان العامة ليس مجرد عمل رمزي، بل هو رد عملي على النمط المتغير للحرب الإيرانية غير المتكافئة. فبينما ركزت تل أبيب سابقًا على الدفاع عن الحدود والعمليات العابرة للحدود، أصبحت حماية كبار القادة الآن جزءًا من الأمن القومي.[1]

تقدم استخباراتي في رصد التهديدات الإيرانية
نجح جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) في تتبع ورصد محاولات طهران استهداف القادة والمسؤولين الإسرائيليين قبل أي عمليات محتملة ضد إيران. وقد فعّل الشاباك شبكة من عملاء الاستخبارات خارج إسرائيل يجمعون باستمرار معلومات حول خطط الانتقام الإيرانية.

كما يعمل الجهاز بشكل وثيق مع الموساد ووحدات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لمنع أي هجمات مفاجئة. وأكد مصدر أمني إسرائيلي أن إيران قد تستخدم جماعات المقاومة في لبنان وسوريا واليمن لتنفيذ هجماتها، لذا فإن رصد تحركات هذه الجماعات مدرج أيضًا على جدول أعمال الشاباك. حتى أن جهاز الأمن العام (الشاباك) أغلق بعض بعثات إسرائيل في الخارج خلال الأشهر الأخيرة في إطار استعداد أمني شامل لمنع أي تحرك محتمل من جانب طهران.[2]

قائمة المسؤولين المعرضين للخطر
حددت إسرائيل قائمة بمسؤولين عسكريين وأمنيين يُحتمل استهدافهم من قبل إيران. من بين الشخصيات الرئيسية المدرجة في القائمة:

رئيس الأركان العامة، إيال زامير
نائب رئيس الأركان العامة، تمير ياداي
قائد سلاح الجو، تومر بار
رئيس الاستخبارات العسكرية، شلومو بيندر
الرئيس الجديد لجهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني.

لقد اتُخذت تدابير أمنية خاصة لحماية هؤلاء الأفراد، حيث يتنقل بعض القادة في مركبات مدرعة تُشبه موكب رئيس الوزراء، وقد رُفع مستوى حمايتهم إلى مستوى رموز الدولة. بالإضافة إلى ذلك وُضع بعض المسؤولين العسكريين تحت حماية وحدات خاصة على مدار الساعة.

يُعدّ هذا المستوى من الحماية الشخصية مثالاً ملموساً على استخدام التدابير الوقائية لحماية أرواح المسؤولين الكبار ومنع أي هجوم محتمل ضدهم.

وأفادت مصادر إسرائيلية أن تكلفة هذا المستوى المتزايد من الحماية الشخصية باهظة للغاية، لدرجة أن الميزانية السنوية للجيش للحماية الشخصية للقادة قد زادت بنسبة 30%. وتشمل هذه التكاليف شراء مركبات مدرعة، وتجهيز أنظمة تنصت، وتركيب أنظمة مضادة للطائرات المسيرة في مساكن كبار القادة.[3]

تقييم التهديدات طويلة المدى
يعتقد مسؤولو الأمن الإسرائيليون أن تهديدات الرد الإيراني تُمثل تحدياً طويل المدى، وقد تستمر لسنوات. ووفقاً لتقييمات جديدة حتى بعد انحسار التوترات الحالية، قد يظل بعض كبار القادة الإسرائيليين مُعرّضين للخطر لعقود قادمة. يشير تقرير منشور إلى أن لإيران تاريخًا طويلًا في التخطيط لعمليات انتقامية قبل عدة سنوات. لذلك يجب على إسرائيل الاستعداد لاستراتيجية أمنية مستدامة تتضمن الحماية المستمرة لشخصيات رئيسية.

يقارن المحللون الإسرائيليون هذا التهديد بحالات مثل اغتيال عماد مغنية عام 2008 والعمليات الانتقامية الإيرانية. ومن وجهة نظرهم، أثبتت طهران قدرتها على الانتظار لسنوات وتوجيه ضربة في وقت ومكان غير متوقعين. ولهذا السبب فإن "الحماية مدى الحياة" ليست خيارًا، بل ضرورة حتمية لتل أبيب.

بشكل عام تجدر الإشارة إلى أن النظام الإسرائيلي اتخذ خطوات لتعزيز هياكله الأمنية استجابةً للمخاوف المتزايدة بشأن التهديد الإيراني. ويشير تطوير الوحدات الأمنية وزيادة التعاون الاستخباراتي بين جهاز الأمن العام (الشاباك) والجيش، وتطبيق التدابير الوقائية إلى عزم النظام على مواجهة التهديدات المحتملة. وبالنظر إلى التقييمات طويلة المدى يبدو أن إسرائيل ستضطر إلى الحفاظ على جاهزيتها الأمنية للسنوات القادمة.

أخيرًا، تشير هذه التطورات إلى أن معادلة الردع بين النظام الإسرائيلي وإيران قد تجاوزت مجرد المواجهة العسكرية، لتشمل الأمن الشخصي للقادة. وقد يؤدي هذا التوجه إلى نموذج جديد من "حرب الظل" في السنوات القادمة حيث ستكون الحماية الشخصية والعمليات الاستخباراتية أكثر حسمًا من القتال المباشر.


محمد صالح قرباني

[1] https://donya-e-eqtesad.com/fa/tiny/news-4205088
[2] https://farsi.palinfo.com/?p=585460
[3] isna.ir/xdTW4W
لا توجد تعليقات لهذا المنصب.
الرأي
إرسال تعليق لهذا المقال