IUVM Press

IUVM Press

تأثير حرب غزة على الاقتصاد الأوروبي

Friday, January 2, 2026 299 المشاهدات

حرب غزة التي اندلعت عام ٢٠٢٣ واستمرت رغم إعلان وقف إطلاق النار، تسببت في اضطرابات وتحديات في الاقتصاد والتجارة العالميين. لم تكن هذه الحرب مجرد واحدة من أطول صراعات الكيان الصهيوني بل تحولت إلى أزمة اقتصادية عالمية.

حرب غزة التي اندلعت عام ٢٠٢٣ واستمرت رغم إعلان وقف إطلاق النار، تسببت في اضطرابات وتحديات في الاقتصاد والتجارة العالميين. لم تكن هذه الحرب مجرد واحدة من أطول صراعات الكيان الصهيوني بل تحولت إلى أزمة اقتصادية عالمية. لم يقتصر تأثير نيران الحرب على تعطيل سلاسل التوريد العالمية، بل أدى أيضًا إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وقد امتدت موجة هذه الأزمة من تل أبيب إلى لندن.

تشير دراسات أجرتها مؤسسات اقتصادية دولية إلى أن الدول التي تجنبت التورط المباشر في هذه الحرب تكبدت خسائر اقتصادية أقل. فقد تمكنت اقتصادات مثل الصين وإيطاليا ونيجيريا من الحفاظ على استقرارها النسبي، بل وحققت نموًا إيجابيًا في بعض المؤشرات من خلال التزامها الحياد. في المقابل شهدت الدول التي قدمت دعمًا سياسيًا أو عسكريًا لأحد الأطراف مثل بريطانيا وألمانيا، تباطؤًا في النمو الاقتصادي وانخفاضًا في الاستثمارات، وارتفاعًا حادًا في التضخم. بمعنى آخر أحدثت الحرب سلسلة من التداعيات في الاقتصاد العالمي، وتفاوتت حدتها تبعًا لمدى مشاركة الدول في الصراع. وقد برزت زيادة تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة وهروب رؤوس الأموال بشكل أكبر في الدول التي لعبت دورًا أكثر فاعلية.[1]

يُعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، إذ يستحوذ على نحو 32% من تجارة إسرائيل السلعية مع العالم، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من صادرات إسرائيل ووارداتها يتم من وإلى أوروبا.[2] ويشير حجم التجارة هذا إلى أن أي تغيير في العلاقات التجارية (مثل فرض تعريفات جمركية، أو تقليص المزايا التفضيلية أو ممارسة ضغوط سياسية) قد يكون له تأثير كبير على اقتصادات كلا الجانبين. فبالنسبة لإسرائيل قد يعني انخفاض حجم التجارة مع الاتحاد الأوروبي انخفاض عائدات التصدير واضطرابات في سلاسل التوريد للصناعات الرئيسية. أما بالنسبة لأوروبا أيضًا، فقد يكون للتغيرات في تدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال تأثير اقتصادي لا سيما في القطاعات التي تعتمد على الواردات الإسرائيلية (مثل الآلات والمعدات والسلع التكنولوجية).

كان لحرب غزة آثار اقتصادية متنوعة على أوروبا، سنتناولها فيما يلي: ارتفاع أسعار الطاقة الأولي: عقب هجمات حماس عام ٢٠٢٣، ارتفعت أسعار خام برنت إلى أكثر من ٩٠ دولارًا للبرميل وشهدت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي أكبر قفزة لها في ستة أشهر قبل أن تتعافى لاحقًا إلى ٧٥ دولارًا. ويعود سبب هذه التقلبات إلى المخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط[3].

اضطرابات التجارة وقناة السويس: أدت الحرب إلى تعطيل حركة التجارة عبر قناة السويس (بسبب هجمات يمنية مرتبطة بالحرب)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم في أوروبا.[4]

التأثير على أسعار الغاز والنفط: قد تؤثر التوترات في الشرق الأوسط على إمدادات الغاز الأوروبية من المنطقة، مما سيرفع أسعار الطاقة، ويقلل النشاط الاقتصادي ويزيد من صعوبة سيطرة البنوك المركزية (مثل البنك المركزي الأوروبي) على التضخم.[5]

الإنفاق على المساعدات الإنسانية: خصص الاتحاد الأوروبي أكثر من 550 مليون يورو كمساعدات إنسانية لغزة منذ عام 2023 وأرسل أكثر من 5037 طنًا من المساعدات عبر النقل الجوي، وهو ما يمثل جزءًا من العبء الاقتصادي الأوروبي[6].

أسعار الوقود وتقلبات السوق العالمية: أدت الحرب إلى زيادة المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر على أسعار النفط وتُشكل تحديات للاقتصاد العالمي، بما في ذلك تأثيرها على واردات الطاقة الأوروبية (مثل الغاز الطبيعي المسال من قطر، الذي يُمثل 38-45% من واردات بعض الدول الأوروبية كبلجيكا وإيطاليا وبولندا)[7].

انخفاض الأسعار بعد وقف إطلاق النار: بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (عام 2025)، انخفضت أسعار الديزل في أوروبا بنحو 10% مما يُشير إلى تأثير مباشر للحرب على أسواق الطاقة الأوروبية[8].

وأخيرًا، على الرغم من التحديات الاقتصادية التي فرضتها حرب غزة على أوروبا، لم يتمكن الأوروبيون من تحقيق وحدة موقفهم تجاه الكيان الصهيوني خلال الحرب وتجنب خسائرهم المالية. حتى عندما طُرح اقتراح المفوضية الأوروبية بتقييد وصول إسرائيل إلى جزء من صندوق "هورايزون أوروبا" البالغ 95 مليار يورو، فشل الاقتراح في الحصول على دعم أغلبية مؤهلة من الدول الأعضاء. وفي حال الموافقة عليه، سيفقد الكيان الإسرائيلي إمكانية الوصول إلى نحو 200 مليون يورو من الاستثمارات والمساعدات المالية من مجلس الاستثمار الأوروبي. مع ذلك ونظرًا لخطورة مسألة وقف إطلاق النار والسلام يتعين على الأوروبيين بذل المزيد من الجهود لتجاوز الأزمات الاقتصادية الناجمة عن حرب غزة، والتصدي لتجاوزات الكيان الصهيوني وعدوانه المستمر، على الرغم من أن عامين من حرب غزة أظهرا استحالة التوصل إلى توافق في الآراء في هذا الشأن، وعدم القدرة على تحمل الوضع الراهن بصمت.

حكيمة زعيم باشي

مقالات ذات صلة
تفوق موسكو الميداني بالتزامن مع المأزق السياسي لحلف الناتو

تفوق موسكو الميداني بالتزامن مع المأزق السياسي لحلف الناتو

عرض المزيد →
الإحتجاج المؤسسي صوت الشعب من أجل الإصلاح!

الإحتجاج المؤسسي صوت الشعب من أجل الإصلاح!

عرض المزيد →
نشر صواريخ فرط صوتية في بيلاروسيا وخطوط حمراء جديدة؟

نشر صواريخ فرط صوتية في بيلاروسيا وخطوط حمراء جديدة؟

عرض المزيد →
مآسي غزة خلال العام الماضي

مآسي غزة خلال العام الماضي

عرض المزيد →
التعليقات