في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل والمجتمع الدولي بشأن السياسات المتعلقة بفلسطين، أصدرت سبع دول أوروبية بيانًا مشتركًا يوم الاثنين 5 يناير 2026، دانت فيه القوانين الإسرائيلية الجديدة. هذه القوانين، التي أقرها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في ديسمبر 2025، تشمل حظر توفير المياه والكهرباء والاتصالات والخدمات المصرفية لمرافق الأونروا في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. تم إقرار هذا القانون بتصويت 59-7، ويهدف إلى تقييد أنشطة الأونروا، التي تتهمها إسرائيل بالتعاون مع الجماعات الإرهابية.
يؤكد البيان المشترك لهذه الدول أن مثل هذه الإجراءات تشكل "انتهاكًا لمهمة الأمم المتحدة، والقانون الدولي، وقرارات محكمة العدل الدولية"، وسيكون لها "عواقب إنسانية خطيرة على السكان المدنيين الفلسطينيين واللاجئين". ودعت إسرائيل إلى إلغاء هذه القوانين والسماح للمنظمات غير الحكومية الدولية (مثل أطباء بلا حدود) بمواصلة أنشطتها الإنسانية في غزة. وأشارت هذه الدول أيضًا إلى إلغاء إسرائيل تسجيل 37 منظمة غير حكومية، وهو ما يمكن أن يعطل المساعدات الحيوية.
يأتي هذا الإدانة في سياق الأزمة الإنسانية في غزة، حيث تلعب الأونروا دورًا رئيسيًا في تقديم المساعدة لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني. وقد دانت الأمم المتحدة هذه القوانين سابقًا وطالبت بإلغائها فورًا، باعتبارها تتعارض مع الوضع القانوني الدولي للأونروا. ويحذر الخبراء من أن قطع الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء في الشتاء قد يزيد من سوء الظروف لسكان غزة، خاصة مع استمرار الصراعات ونقص الموارد.
لم ترد الحكومة الإسرائيلية رسميًا على هذا البيان حتى الآن، لكن مسؤوليها مثل بنيامين نتنياهو رفضوا سابقًا مثل هذه الانتقادات وأكدوا أن هدفهم هو مكافحة الإرهاب ومزيد من الشفافية في أنشطة المنظمات الإغاثية. ومع ذلك، يظهر هذا الحدث العزلة السياسية المتزايدة لإسرائيل في أوروبا، خاصة دول مثل أيرلندا والنرويج ذات التاريخ الداعم للحقوق الفلسطينية. شددت هذه الدول في بيانها على ضرورة احترام الالتزامات الدولية وحذرت من أن هذه الإجراءات يمكن أن توقف المساعدات الإنسانية في غزة، حيث تتفاقم الظروف الشتوية.
تعد هذه الإدانة جزءًا من ضغوط دولية أوسع، تشمل احتجاجات الأمم المتحدة ومجموعات الإغاثة. على سبيل المثال، حذر مفوض الأونروا العام من أن هذه القوانين قد تعطل عمليات الوكالة في القدس وغزة والضفة الغربية. ويعتقد خبراء القانون الدولي أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى مزيد من التحديات القانونية في محكمة العدل الدولية، حيث التزمت إسرائيل سابقًا باحترام حقوق الإنسان.
في النهاية، يمكن أن يشكل هذا البيان شرارة لمزيد من النقاشات الدبلوماسية ويؤثر على علاقات إسرائيل مع الاتحاد الأوروبي. في ظل استمرار حرب غزة والحاجة إلى مساعدات عاجلة، يمكن أن يكون إلغاء هذه القوانين مفتاحًا لتخفيف الأزمة الإنسانية. ينتظر المجتمع الدولي الآن رد إسرائيل، الذي يمكن أن يؤثر على مستقبل المساعدات الإنسانية في المنطقة.