أفادت صحيفتا هآرتس وواي نت أن مئات من اليهود الأرثوذكس المتطرفين (الحريديم) أشعلوا، الليلة الماضية (16/10/1404)، أعمال شغب أمام مبنى الكنيست في تل أبيب. وجاءت هذه المواجهات على خلفية مشروع قانون يفرض الخدمة العسكرية الإلزامية على الشباب الحريديم، بعد أن ألغت المحكمة العليا مؤخرًا الإعفاء التقليدي الذي كانوا يتمتعون به، لتتحول الاحتجاجات إلى واحدة من أعنف التظاهرات في الآونة الأخيرة.
وقام المحتجون بإغلاق الشوارع المركزية في المدينة عبر رشق الحجارة، وإلقاء الزجاجات الحارقة، وإشعال الإطارات، مرددين هتافات حادة ضد “الدولة غير الشرعية”. وردت شرطة الكيان الصهيوني باستخدام الغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه، والهراوات، ما أسفر عن اعتقال 20 شخصًا. وأصيب خمسة من عناصر الشرطة بجروح، إلى جانب إصابة عشرات المحتجين. وقدرت الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة بأكثر من خمسة ملايين شيكل.
ويُعد هذا الحدث مؤشرًا واضحًا على الأزمة الهوياتية التي يواجهها الكيان الصهيوني؛ إذ يشكل الحريديم نحو 13 في المئة من السكان، وكانوا معفيين من الخدمة العسكرية، لكنهم باتوا اليوم ملزمين بأداء خدمة تمتد لعامين. ووصف قادة الحريديم هذا القرار بأنه “حرب على الدين”، مهددين بالعصيان المدني. من جانبه، وصف وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير المحتجين بـ“الإرهابيين الداخليين”، متوعدًا بقمعهم.
وتسبب شلل تل أبيب لساعات طويلة في تعطيل الاقتصاد الليلي وإثارة غضب السكان. ويحذر منتقدون من أن اتساع هذا الشرخ يهدد وحدة الكيان وقد يقود إلى احتجاجات أوسع. كما اضطر الكنيست إلى تأجيل جلساته، في حين رفعت الشرطة من مستويات التأهب. ويتوقع خبراء أنه دون التوصل إلى تسوية، ستستمر الاضطرابات وقد تدفع الكيان نحو حافة الهاوية.