تواصل سياسة حظر وصول وسائل الإعلام الخارجية إلى غزة، التي بدأت مع اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، ويبررها حكومة بنيامين نتنياهو بدوافع أمنية. في 5 يناير 2026، أعلنت الحكومة رداً على التماس جمعية الصحافة الأجنبية (FPA) للمحكمة العليا أن هذا الحظر يجب أن يستمر، لأن دخول الصحفيين دون رقابة عسكرية يشكل "مخاطر جسيمة". جاء هذا الرد بعد عدة تمديدات للمهلة من المحكمة، التي كانت قد وبخت الحكومة سابقاً بسبب التأخيرات.
وتجادل جمعية الصحافة الأجنبية (FPA) بأن هذه السياسة تعطل التقارير المستقلة ولا تسمح سوى بالدخول برفقة مرافقين عسكريين (الصحافة المدمجة)، مما يقلل الشفافية. يستطيع المراسلون الأجانب فقط تقديم التقارير من المناطق الحدودية أو استخدام الصور المقدمة من جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF). بينما يعمل الصحفيون الفلسطينيون داخل غزة، فقد قُتل أكثر من 100 منهم منذ بداية الحرب، وهو ما وصفته الأمم المتحدة بأنه "تكلفة شخصية هائلة".
أثار هذا الحظر انتقادات واسعة النطاق دولياً. وتعتبر منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية ومراسلون بلا حدود أنه انتهاك لحرية التعبير وتحذر من أنه قد يخفي جرائم حرب. على الصعيد العالمي، تشكل هذه السياسة جزءاً من الضغوط على إسرائيل لاحترام حقوق الإنسان في غزة، خاصة بعد قرارات محكمة العدل الدولية (ICJ) التي تلزم إسرائيل بالشفافية.
تصر إسرائيل على أن هذا القيد ضروري لحماية الصحفيين ومنع الكشف عن المعلومات العسكرية، لكن النقاد يرون فيه رقابة منهجية. لا يزال هذا الموضوع قيد النظر في المحكمة العليا وقد يؤدي إلى قرار نهائي يؤثر على مستقبل التغطية الإعلامية في مناطق الصراع. مع استمرار حرب غزة، يمكن أن يؤدي حرمان وسائل الإعلام من الوصول إلى هيمنة الرواية الرسمية وتقليل ثقة الجمهور بالمعلومات. وأكدت الأمم المتحدة ومجموعات الإغاثة أن هذه السياسة تؤثر أيضاً على المساعدات الإنسانية، لأنها تحد من الرقابة المستقلة على الظروف الإنسانية.
في النهاية، يمثل هذا الحظر تحديات أكبر لإسرائيل في الموازنة بين الأمن والحقوق الديمقراطية. تأمل جمعية الصحافة الأجنبية (FPA) أن تلغي المحكمة العليا هذه السياسة، لكن الحكومة تصر حتى الآن على موقفها. يمكن أن يشعل هذا الحدث المزيد من المناقشات الدبلوماسية ويؤثر على علاقات إسرائيل بوسائل الإعلام العالمية.