في الوقت الذي تواجه فيه إسرائيل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، تحولت ظاهرة النزوح الجماعي للسكان وهجرة العقول إلى أزمة ديموغرافية. وفقًا لتقرير المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي (CBS) الذي نُشر في ديسمبر 2025، غادر أكثر من 69 ألف شخص البلاد في عام 2025، وهو ضعف متوسط السنوات التي سبقت عام 2022. بلغت الهجرة الصافية السالبة (بعد خصم المهاجرين الوافدين والعائدين) حوالي 37 ألف شخص، واستمرت للسنة الثالثة على التوالي. وصل عدد سكان إسرائيل في نهاية عام 2025 إلى 10.18 مليون نسمة، لكن نموها انخفض من 1.6% إلى 1.1%.
تشمل هذه الظاهرة بشكل رئيسي الشباب المتعلمين والمتخصصين. يظهر تقرير مركز "توب" (Taub Center) في نوفمبر 2025 أن 12% من حاملي الدكتوراه الإسرائيليين يعيشون خارج البلاد، وأن 6% من خريجي الجامعات (54778 شخصًا من عام 1990 حتى 2018) بقوا في الخارج لمدة ثلاث سنوات على الأقل. قطاع التكنولوجيا الفائقة، الذي يشكل 20% من الناتج المحلي الإجمالي، هو الأكثر تضررًا، مع رحيل 25% من حاملي الدكتوراه في الرياضيات وآلاف المهندسين والأطباء. تشمل الأسباب الرئيسية ارتفاع تكلفة المعيشة، والاستقطاب السياسي، وتأثير حروب غزة ولبنان، وعدم الثقة في المستقبل.
حذّر يائير لابيد، زعيم المعارضة، في لجنة الكنيست من أن "نزيف الكفاءات البشرية" هذا يشكل تهديدًا للاقتصاد، وطالب باتخاذ قرار حكومي لمنعه. من يناير 2022 حتى أغسطس 2024، غادر أكثر من 125 ألف شخص صافيًا، ومن المتوقع أن تستمر هذه الظاهرة في عام 2026. مع ذلك، تؤكد بعض التقارير مثل "ألجماينر" (Algemeiner) أن الهجرة الوافدة (32800 شخص في 2025) وعودة 23800 شخص عوضت جزئيًا عن النزيف، لكن معدل مغادرة غير اليهود كان أعلى بـ 8.1 مرة من معدل مغادرة اليهود.
يمكن أن تؤدي هذه الأزمة إلى انخفاض الاستثمارات، وتراجع سوق العقارات، وضغط على الموازنة. يتوقع خبراء مثل مركز "توب" أنه دون إصلاحات، سيكون النمو الاقتصادي أبطأ. لم تقدم حكومة نتنياهو ردًا حاسمًا حتى الآن، لكن هذه القضية قد تؤثر على الانتخابات المقبلة.